محمد الأمين الأرمي العلوي
25
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
وَإِنَّ كَثِيراً من الذين يجادلونكم في أكل الميتة ويحتجون عليكم في ذلك بقولهم : أتأكلون ما تذبحون ولا تأكلون ما يذبحه اللّه تعالى ؟ لَيُضِلُّونَ أنفسهم وأتباعهم بِأَهْوائِهِمْ الزائفة وشهواتهم الفاسدة جهلا بِغَيْرِ عِلْمٍ منهم بصحة ما يقولون ، ولا برهان على ما فيه ، يجادلون اعتداء وخلافا لأمر اللّه تعالى ونهيه ، وطاعة للشياطين كعمرو بن لحي فمن دونه ؛ لأنه أول من بحر البحائر ، وسيب السوائب ، وأباح الميتة ، وغيّر دين إبراهيم - عليه السلام - . تتمة : وأصل « 1 » عبادة الأوثان أنه كان في القوم الذين أرسل إليهم نوح - عليه السلام - رجال صالحون ، فلما ماتوا وضعوا لهم أنصابا ليتذكروهم بها ويقتدوا بهم ، ثم صاروا يكرمونها لأجلهم ، ثم خلف من بعدهم خلف جهلوا حكمة وضعها ، لكنهم حفظوا تكريمها والتبرك بها تدينا وتوسلا إلى اللّه ، فكان ذلك عبادة لها . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « 2 » : لَيُضِلُّونَ - بفتح الياء هنا - وفي يونس : رَبَّنا لِيُضِلُّوا وفي إبراهيم : أَنْداداً لِيُضِلُّوا ، وفي الحج : ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ ، وفي لقمان : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وفي الزمر : أَنْداداً لِيُضِلَّ وضمها الكوفيون في الستة ، ووافقهم الصاحبان نافع وابن عامر إلا في يونس وهنا ففتح . إِنَّ رَبَّكَ يا محمد الذي أرشدك وهداك هُوَ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ منك ومن سائر خلقه بِالْمُعْتَدِينَ ؛ أي : بالمجاوزين الحد في التحليل والتحريم الذين يتجاوزون ما أحله اللّه إلى ما حرمه عليهم ، أو يتجاوزون حد الضرورة عند وقوعها ، وفي هذا من التهديد والتخويف ما لا يخفى . وفي الآية إيماء إلى تحريم القول في الدين بالتقليد ؛ لأن ذلك من اتباع الأهواء بغير علم ؛ إذ المقلد غير عالم بما قلد فيه . ثم أمرهم اللّه سبحانه وتعالى أن يتركوا ظاهر الإثم وباطنه ،
--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .